المحقق البحراني
158
الحدائق الناضرة
إذ طلق عنه وليه ، وجوز في الإستبصار حمله على ناقص العقل دون فاقده . أقول : ظاهر هذه الأخبار أن المعتوه هو المجنون الذاهب العقل ، وظاهر كلام جملة من أهل اللغة أنه الناقص العقل . قال الفيومي في كتاب المصباح المنير ( 1 ) : عته عتها من باب تعب وعتاها بالفتح : نقص عقله من غير جنون أو دهش ، وفيه لغة ثانية عته بالبناء للمفعول عتاهة بالفتح وعتاهية بالتخفيف فهو معتوه بين العته . وفي التهذيب ( 2 ) : المعتوه المدهوش من غير حس أو جنون ، انتهى . وقال في القاموس ( 3 ) : عته كعني عتها وعتها وعتاها بضمها فهو معتوه نقص عقله أو فقد أو دهش ، انتهى . والظاهر من سؤالهم ( عليهم السلام ) السائل في بعض هذه الأخبار بعد ذكر المعتوه " ما هو " هو أنه يطلق على كل من الأمرين - أعني فاقد العقل وناقصه - فإذا أجاب بأنه فاقد العقل منع ( عليه السلام ) من جواز وقوع تلك الأمور منه ، ومفهومه أنه لو لم يكن كذلك جاز وقوعها ، وقد تقدم حكم طلاق الولي عن المجنون . وأما السكران ونحوه من المغمى عليه وشارب المرقد فظاهر الأصحاب الاتفاق على عدم جواز طلاق الولي عنه ، لعدم الدليل على ذلك ، ولظهور الفرق بأن لهؤلاء أمدا قريبا إلى الإفاقة ورجوع العقل لهم ، فهم في حكم النائم بخلاف المجنون المطبق بناء على الغالب . الثالث من الشروط المتقدمة الاختيار ، فلا يصح طلاق المكره كما لا يصح شئ من تصرفاته ، وهو إجماعي كما نقله السيد السند في شرح النافع ، ويدل
--> ( 1 ) المصباح المنير ص 536 . ( 2 ) تهذيب اللغة للأزهري ج 1 ص 139 وفيه " من غير مس جنون " . ( 3 ) القاموس المحيط ج 4 ص 287 .